العدد السادس عشر - تشرين الثاني 2006

امرأة .. مرآتها صياد أعزل

فراس سليمان محمد
الاحد 19 تشرين الثاني (نوفمبر) 2006.
 

ابريق النعناع البارد

على حافة الشرفة،..

هواء يثرثر..

مع صفحات الكتاب المفتوح على الكرسي المقابل

وأنا.... مسترخية

ألقي بقدميّ على فخذيّ الغروب

مستسلمة لهذه الوحشة الندية ،..

مصدقة، وبغرابة شديدة،

ان كل شيء إلى زوال

ما عدا هذا المعدن البضّ..

 الجسـد .

 

2

 

أريد أن أكون كما أنا،..

امرأة صغيرة

لا تستحي من الرقص في أعياد الميلاد

ولا من إلتهام البوظة في الشارع

ولا من قراءة الجريدة

في المقعد الأول من الباص،..

ولا حتى،إذا لزم الأمر، من إطلاق الرصاص

على رجالات الدولة الأشرار .

أريد أن أكون شاعرة على سبيل التسلية،

وبقليل من الكلام..

أكتب صادقة كالمجانين ..واضحة كالتعب

أهذي بدقـّة.. أسمي الأشياء

ليس كأني اخترعتها

بل، كأني أستطيع أن أدفعها ..

لتعطل جريان الذاكرة السوداء .

  

3

 

أريد أن أكون كما أنا،..

امرأة تحزن لأنها تترهل

وتتكسّر بحنو إذا ما سمعت موسيقى

تحبّ ، لأن الحياة باتجاه واحد

وتنام على الشاطىء لأنها موعودة بقرصان

ستأخذه معها إلى الحديقة ..

لتعرّفه على أصدقائها الذين يفتون قلوبهم

لحمام لا يحط ّ .

أريد أن أقول، دون أن يساء فهمي :

أيها الرجل الطيب

لعابك في أذني جرّار التماعاتي إلى الغيب .

 

4

 

لم أعد طيـّبة

 لأغفر لنفسي

ولا عاشقة..

 لأقطف أغنية من الراديو

ولا مجنونة

 لأسابق خيول الوهم

لم أعد ( أنا)

لأقول كلاماً أحبه

أنا فقاعة الصابون التي تتألم

لأن ..أحداً لا ينفخ عليها .

  

5

في الغرفة المغلقة جيداً

.. ستبوس المرأة جسدها

ستمر عليه مرور الذئب على يوسف

ستقطـّّع مخيلتها منصات رطبة

بينما مرآتها ...

 ... ليست سوى صيّـاد أعزل .


*شاعر سوري مقيم في الولايات المتحدة الأمريكية نشر معظم قصائده تحت اسم غادة الأسعد