مزمار الحي السوري لا يطرب "التلفزيونيين" ولا "الإذاعيين"

العدد 3 - أيلول 2005 : صبحي حليمة
الاثنين 5 أيلول (سبتمبر) 2005.
 
لم يمض شهر واحد على زوبعة انسحاب شركات الإنتاج الخاصة السورية من مهرجان القاهرة، حتى أقيم في دمشق معرض وملتقى فني يتناول الإنتاج والتوزيع، وكان من الطبيعي الظن للوهلة الأولى بوجود رابط ما، بين "الحادثين"، لكننا فوجئنا بالقفر الذي واكب الفعالية، بسبب من مقاطعة لجنة صناعة السينما، وشركات الإنتاج الخاصة، مقاطعة تامة وملفتة للنظر، مع غياب تام لأي تبرير مقنع، أو توضيح مفسر.

معظم التصريحات التي واكبت الانسحاب المذكور، أكدت إن أسباب الانسحاب ليست بالجديدة، وتختصر في هيمنة البلد المضيف ولا موضوعية لجان التحكيم والجوائز، والمعاملة السيئة، التي وصفها كثيرون بالمهينة، للمشاركين السوريين في المهرجان، وأكدت التصريحات أيضاً تهافت المنتجين والفنانين على المهرجان منذ عشر سنوات، وحرصهم على المشاركة فيه، مما يضع المقاطعة الغريبة لأعمال الملتقى الدمشقي، موضع تساؤل أكبر، كأنما "مزمار الحي" لا يطرب فرسان الفن التلفزيوني السوري..!!

وعلى سيرة "مزمار الحي"، يبدو أن إذاعة المدينة التي ترفع شعار "سورية 100%، تستعير مزمارا آخر، لتقديم طربها، دون أن يعنيها أن يكون المزمار مزيفاً، فلا أحد من مذيعي الإذاعة المذكورة، التي أسست كأول إذاعة خاصة "سورية"، يتحدث بلهجته السورية، رغم أن الجميع سوريين، كأنما اللهجة السورية تهمة، أو عيباً، أو "عورة" يجب التستر عليها.. لماذا..؟ هل الأمة السورية عقيم غير قادرة على إنجاب مذيع "مائع وسطحي وبلا لون"، ربما كان الأمر هكذا، أو ربما يخلط القائمين على المحطة، بين الإعلام الإذاعي، والإعلام السياحي.. لكن المفجع هنا أن تمتد ظاهرة "الهروب من اللهجة الخاصة"، إلى بعض إعلانات إذاعة "صوت الشباب" الحكومية، والتي لا يتجاوز بثها الأراضي السورية، ولا تقدم إعلاناتها لأسواق عربية أو كونية، والسؤال هنا لمؤسسة الإعلان التي تحتكر هذه الصناعة العتيدة، ما معنى تقديم إعلان عن حفل في حلب، أو فعالية في حمص، أو عن منتج محلي، بلهجة غير محلية..؟