العدد السابع عشر - كانون الأول 2006

البحث عن فضاء جديد

نينار عمران
الثلاثاء 19 كانون الأول (ديسمبر) 2006.
 

 

 عندما يفتح المرء عينيه على نفسه فيرى أنه مجرد نقطة حياة في هذا الفضاء المشحون بالناس والحركة والاتجاهات والتناقضات.

عندما يخرج من تمزقه الداخلي، ويستجمع أشلاء عقله المبعثرة في الأشياء والظاهرات والأحاسيس.ويعيد خلقها في عجينة طازجة طرية..وبإعداد جديد فهو يخرج إلى تكوين جديد.. ربما أكثر تطوراً.. لكنه لا يخلو من الحيرة.

مثل هذه الأحاسيس والعواطف والأفكار الجديدة، تختلف في قوة اندفاعها من شخص لآخر،.. لكن باختلاف " العجينة " التي لا تختمر من دون حلم،.. ففي البصيرة مكان واسع لـ "أحلام اليقظة " ولعالم الأمنيات التي لولاها لا يتسع الأفق،.. ولا تضاء مساحات جديدة لرؤية ما يجب أن تكون عليه.

أحياناً يسخر بعض الأشخاص وهم قليلون من الأحلام ويعتبرونها خيالية ومشوهة للوقائع الحياتية المعاشة، وهنا نتكلم طبعاً عن أحلام اليقظة، في حين يرى آخرون أنها تشكل بلسماً شافياً من مصاعب الحياة ومطباتها. حيث تجلب بعض الأمل والسعادة إلى القلوب المتعبة اليائسة. وهنا إذا أردنا التحدث عن كيفية تعامل العقل المشرق ـ الجديد البعيد كل البعد عن سابقه ـ مع الأحلام وكيف يراها نجد وهذه وجهة نظر شخصية أنه يبحث عنها متعمداً، وكأنه يبحث في الشوارع المظلمة عن نفسه وعن ذويه، وكأنه في مكان لا يعرف فيه شيء إلا اسمه .

إن هذا العقل الجديد التواق إلى فضاء آخر يجد في الحلم الملاذ الوحيد للمقدرة على التأمل بهدوء والشعور بالسعادة الفائقة التي لا يمنحها له أي شيئاً آخر .

والجميل أن هذا الشيء (الحلم) ليس هو من يختار لا المكان ولا الزمان الذي يظهر فيه.

الحلم لا ينتقي الأفراد بل هم الذين يخترعونه ، و هذا ما يجعله كإبداع أجمل من كل شيء، إنه عبد مطيع.. فهو لا يقدر على التحكم بأحد في حين أن هذه العقول والنفوس الجياشة هي التي تتحكم به كما تريد،.. وهذا من أحب الأشياء للمرء . و هذه السعادة ليس لها ثمن مادي واقعي يدفعه المرء للحصول عليها ، وهذا ما يجعلها مميزة فهي لا تحتاج إلا لأن تتحرك بعض المشاعر والأحاسيس وأن يجعل المرء من خياله صورة مرئية لها أبعاد وألوان، وذات حركة مستمرة في جوٍ من الهدوء والتأمل، والأجمل من هذا كله أن هنالك تطابقاً كاملاً بين هذه الأحلام وهذه العجينة الطرية المتطورة التي نسميها العقل .

الحلم،.. الآتي من البصيرة،..هوا ما يجعل الإنسان في تأقلم دائم مع نفسه وفي راحة نفسية مستمرة. أنا أرى الحلم من المعجزات التي منحها الخالق للبشر.