العدد السابع عشر - كانون الأول 2006

الله لم يعدنا بسفر هادئ بل بوصول أكيد

نورما صالحاني ـ دمشق
الثلاثاء 19 كانون الأول (ديسمبر) 2006.
 

يستحيل الوقوف في هذا العالم من دون الانحناء أحياناً. لكن،.. هذا العظيم لم يحنِ ظهره لأحد،.. هذا القائد التاريخي الذي أعجبت بشجاعته يؤمن أن من يعش في خوف لن يكون يوماً حرَّاً، لأن الخوف هو البوابة التي تدخل منها قوافل التنازلات،.. التنازلات التي لم يعرفها في حياته،... لذلك، فقد كان الصدق ميزان كلامه، الحفاظ على كرامة الأمة أهم أهدافه، والإيمان بالنصر هو سلاحه،.. هذا السلاح الذي أرعب أقوى جيش استعماري في العالم،.. وما أعظم من يتكل على الله في تحقيق طموحاته وأهدافه..

إنه السيد حسن نصر الله الذي اشترى نصر لبنان بدمه ودم المقاومين، ولا يوجد أكرم ممن لم يبخل بالدم فداء للقضية والوطن،.. لأن شعباً ولد على الحرية وفطم على الإباء لا يمكن أن يحيا في ظل الاستعمار والقهر.. فلا يصدّق قوة الألم سوى من يقترب منه ويعيش به. ويتجوّل بجسارة تحت أسواره طلباً للحرية. إن أجمل ما في الحرية أنّ لديك الخيار الدائم لأن تكون حرّاً،... وأنا متأكدة أن أمة دبَّت فيها روح الوطنية، وطمحت إلى الاستقلال لا يمكن أن تموت أو تهزم...

مادامت القضية حيّة..و الإيمان في القلوب.. العزيمة في الصدور.. الأيدي على السلاح.. والنصر هو الأمام الذي تم وضعه نصب العيون فالانتصار مصير لا مفر منه،..وقد رسمته دماء المقاومين على أرض الجنوب يوم داسوا بنعالهم رقاب المعتدي، وجعلوا من أشرف الأراضي جهنم تحرق غاصبيها...

يا سيد المقاومة.. أخبرتنا عن مفاجآت.. اتضح أنها نجاحات..

طلبت منا الصمود.. وكنا معك على العهود..

وعدتنا بما بعد حيفا.. قلنا وما بعد الصبر إلا الفرج..

قلت لنا النصر آت آت آتٍ... وصدقتَ كما هي شيمتك دائماً..

قبَّلتَ سواعد المقاومين.. قبَّلنا جباه الصامدين..

وصفوكم بالمغامرين!! أوليس أجمل ما في الحياة المغامرة؟!... على الأقل يكفيكم شرف المحاولة.

نشكركم لأنكم أعدتم رسم التاريخ لتثبتوا أن لا شيء يخيف غير الوهم والضعف وتشتت البصيرة، ولذلك هناك أشخاص يخافون..

نشكركم لأنكم قلبتم مقاييس اللعبة على رأس أولمرت وحكومته التي اضطرت لرسم الأكاذيب المفضوحة حفظاً لماء الوجه أمام المواطنين..

نشكركم لأنكم سمحتم لنا أن نروي مستقبلاً لأطفالنا أننا عشنا زمن نصر الله.. عشنا زمن رجل حقيقي من هذه الأمة لم يقبل أن يحني رأسه.. ويوافق طوعاً ويسلِّم مكرهاً..

يا سيد المقاومة يا سيدي.. حماك الله...

يا من سلَّحت حزبك باسم الله..

حماك الله وأبقاك سوراً منيعاً في وجه كل معتدٍ،.. سوراً يطاول شموخه حدود السماء.. حيث كنت وحدك.. وملوك الشرق كانوا جثثاً تمشي على قدمين فوق مياه الذاكرة!!...