العدد الثامن عشر - كانون الثاني 2007

نهاية أطروحة الاحتلال

محمود حيدر
الاربعاء 24 كانون الثاني (يناير) 2007.
 

اختبارات الاستراتيجية الإسرائيلية في فلسطين ولبنان (3ـ3)

سقوط أطروحة الاحتلال: النموذج اللبناني

 بعد أكثر من ربع قرن من احتلال جنوب لبنان ومن ثم الهزيمة التي مُنِّي بها جيش الاحتلال الإسرائيلي في ربيع العام 2000 سيجري تحوُّل مدوٍّ في مفاهيم الأمن. لم تعد أطروحة الاحتلال مستقرة على حال. لقد بدا كما لو أن هذا الزمن الممتد من عمر ما أسماه الإسرائيليون بـ "الجدار الطيب"، سيتحول بعد التحرير إلى جدار مثير للهلع والتوتر. لقد نشأ ما يمكن اعتباره بحق، " توازن ذو أبعاد استراتيجية " على حدود لبنان التاريخية مع فلسطين،..الأمر الذي يحصل لأول مرة في تاريخ الصراع العربي الصهيوني الممتد منذ العام 1948.

 ثمة من كبار القادة الإسرائيليين من رأى في حادث الجلاء القسري عن القسم الأعظم من جنوب لبنان، بداية زمن آخر في نظرة إسرائيل للبنان. ظهر الأمر في نظر هؤلاء على نحوٍ من الغرابة والتفارق. فمن جهة وصفوا هذا الانسحاب بـ"الهروب المذل"، ثم لاحظوا من وجه ثانٍ أنه شكَّل خطوة إيجابية لما أسموه بـ"التحرر الذاتي". لكن هذه النظرة الاستراتيجية ستمضي إلى ما هو أبعد من ذلك لترى أنَّ قرار إيهود باراك بمغادرة لبنان، على النحو الذي حصل، كان أشبه بالتسلل الجبان في عتمة ليل بهيم. فالقرار الذي مضى فيه باراك كان يتعارض تماماً مع رأي المؤسسة العسكرية التي وجدت أنَّ الانسحاب سيتحوَّل إلى فشل محض، وأنَّ أبواب الشمال سَتُدَكُ بالصواريخ، وأنَّ "حزب الله" سيواصل طريقه إلى القدس.

 لكن الذين رأوا إلى الانسحاب بوصفه حبل نجاة كانوا على دراية من الحصاد الأليم جراء الاستغراق في النار اللبنانية. هكذا سيلاحظ الكاتب الإسرائيلي غابي باخور في ما وصفه بـ"درجة الغبطة التي هلَّت على إسرائيليي الشمال بفضل الانسحاب". وكان يقول إن قرار مغادرة لبنان كان أحد القرارات الكبرى والوحيدة في تاريخ الدولة في المجال الأمني. وهو سيبقى نموذجاً جديراً بالمحاكاة على مدى الأجيال. فهذا الانسحاب شكَّل ضربة في الصميم لنظرية الأمن الإسرائيلية التقليدية القائلة بضرورة نقل الحرب إلى أرض العدو. مثلما أسَّس لتصدُّع هائل في نظرية المنطقة الأمنية التي يبدو أن عبرتها بلغت مداها المؤثر داخل العقل الإسرائيلي.

 هل استيقظ الإسرائيليون من غفلتهم على وقع انهيار "الجدار الطيب"؟

 سؤال راح يبيِّنه الإسرائيليون لأنفسهم ويتداولونه في جوٍّ حار من الشعور المركب بين الدهشة والهلع. لكن الجنرال يعقوب حسدائي كان بكَّر في استقراء المشهد المدوي ليقول: إن زعماء إسرائيل تعلموا درساً جوهرياً في حرب لبنان، قوامها "أنَّ استخدام القوة بصورة تتخطى المألوف يؤدي إلى إلحاق ضرر سياسي بعيد المدى بالدولة وأمنها القومي، أكثر من الفوائد التي ينطوي عليها هذا الاستخدام".

 مع هذا، فقد كان ثمة يقين، حتى لدى أساتذة التخطيط السياسي والاستراتيجي في إسرائيل، بأنَّ أطروحة الاحتلال المؤسسة على الحرب لا تنفك تؤتي أُكُلها. وهي لن تفارق العقل الإسرائيلي وقد لا تفارقه أبداً. ولكن،.. سيتبيَّن لنا أنَّ باب الدخول إلى فقه الأطروحة الإسرائيلية بعد عقود من المكوث الشاق داخل الجيو ـ بوليتيكا اللبنانية، يبدأ من حقيقة أنَّ نظرية الاحتلال بلغت ذروة صعودها، لتعود فتأخذ مسارها الهابط مع المثال اللبناني الأخير. سوى أن ما ينبغي تثبيته كحقيقة سياسية طويلة الأمد، هو ما يتعلق بحقيقة كون المجال الجنوبي من لبنان، بات مجالاً إسرائيلياً للأمن والسياسة في آنٍ. وهو في هذا المعطى يشكِّل حيِّزاً "جيوبولتيكياً" لإسرائيل، لأنه اتسم بالحركة والاختلاج الدائمين. ولأنه كذلك، فهو سيؤسس لجملة من مفاهيم الأمن والاستراتيجيات السياسية المتعلقة بالأمن القومي لدولة إسرائيل ومستقبلها.

 لقد أظهر "الوعي الإسرائيلي" حقيقة هذا التحول الذي حلََّ على مفهوم الأمن،.. وفي القلب منه أطروحة الاحتلال. كما أظهر حال التفارق بين غريزة التوسع والهيمنة وبين ضرورات المحافظة على أمن الحدود الشمالية واستقراره.

 في لبنان حلَّ على الإسرائيليين اليقين المشؤوم بأنهم، ولأول مرة في تاريخ دولتهم، افتقدوا عامل الزمن. لم يعد لدى الاستراتيجيا الإسرائيلية التي واجهت حرب الاستنزاف على امتداد عقد متواصل في جنوب لبنان، متسع من الزمن، يمكنها من صنع الخيارات الكبرى. ولسوف يمضي العقل السياسي الإسرائيلي إلى نقد شوائبه الكبرى في جحيم الجيو ـ بوليتيكا اللبنانية.

 هكذا،.. لم تكن حروب لبنان سوى "حروب رجال بلا أمل" كما وصفها د . جادي ياتسيف السكرتير السياسي لحزب مبام. وكان يعني بـ"فقدان الأمل" الاقتناع بأنه لم يعد بالإمكان عمل أي شيء بصورة عقلانية لتحسين الوضع في المَدَيَيْن المتوسط والبعيد.

 لقد ظهر بوضوح أن الصورة اللبنانية ـ الإسرائيلية بدت في نظر الإسرائيليين أدنى إلى ملحمة تراجيدية، إذ كلما مرَّ وقت زائد أفصحت هذه الملحمة عن حقيقة إسرائيل الموقوتة.. المحكومة على الدوام بلعنة الجغرافيا، وبالتالي بلعنة الزمن الذي يحكم بمنطقِهِ الصارم تلك الجغرافيا(1).

تهافت أيديولوجيا التوسع

 يفترض الكلام هنا، البحث في الاحتلال بوصفه مقولة تاريخية مركَّبة. فالاحتلال الإسرائيلي للأرض العربية، هو دون سواه من أشكال الاحتلال، ظاهرة استثنائية. فإنه في منطقه الداخلي ودينامياته، وفي مقاصده الأيديولوجية والجيو ـ استراتيجية، يبدو كأنه غير محكوم بقواعد اللعبة الدولية التقليدية، أو بأحكامها القانونية، وهي القواعد والأحكام التي تنتظم في العادة، خلافات الحدود والنزاع على الأرض بين الدول.

 ولئن بحثنا في الخطاب السياسي والأيديولوجي في إسرائيل، عن ثوابت ما، ولا سيما لجهة الهوية الجغرافية والدستورية، فلن نعثر عليها بيسر. كما لو كان تفكيك هذه الهوية، وجلاء لبسها وإشكالها، هو بالنسبة إلى الإسرائيليين بمنزلة الباب المفتوح على الهلع. ذاك أنَّ تعيين الصورة الواضحة للكيان الإسرائيلي، يوجب الكشف عن دستور الدولة وحدودها الجغرافية، وخريطتها السكانية، وأمدائها الحيوية والاستراتيجية. وهذا أمرٌ يبدو كشفه مستحيلاً ما دام كل مجال من هذه المجالات موقوتاً، أو هو لمَّا يزل في طور التكوين.

 بعد ما سمي بـ"حرب الاستقلال" 1948، لم يطرأ أي تطور راديكالي على المفهوم المتحرك للجغرافيا السياسية الإسرائيلية. فلا يزال المنطق التاريخي الذي حدَّده ديفيد بن غوريون لدولة اليهود هو نفسه اليوم،.. وإن بشكل غير معلن. إذ كان كل شيء، بالنسبة إليه، مؤقتاً فلا تحسمه إلاَّ الحروب. وكان يقول: إنَّ الحدود التي ستتوقف عندها كل حرب مع العرب ستصبح حدود البلاد. ولذلك فإنَّ ما سيتم الاستيلاء عليه، وسط عاصفة القتال، سيبقى في أيدينا. والمكان الذي لن تصل إليه سيكون موضع حسرة على مدى الأجيال"...

 هذه الأطروحات ستؤسِّس فيما بعد لنظرية الإحتلال. وستجيء الحروب الإسرائيلية العربية لتُطلق تداعيات هذه النظرية إلى ذروتها ثم لتُفصح عن أن إسرائيل هي دولة موقوتة، وتالياً، محكومة على الدوام بلعنة الجغرافيا التي ستحوِّل نظرية الاحتلال وتطبيقاتها الميدانية إلى مقولة تاريخية مرتكزها الأمن الذي أصبح الشرط الأوحد لوجود الدولة واستمرارها والمحافظة عليها. غير أنَّ مثل هذا الشرط الأوحد سيكون له طابعه الخاص، لجهة كونه شرطاً متحركاً على الدوام، تتجلَّى أشكاله وآلياته وطبائعه، وفقاً لتحولات الصراع العربي ـ الإسرائيلي في إطار التحولات التي رافقت تطور اللعبة الدولية في المنطقة.

 ما الذي ستُفضي إليه مقولة الاحتلال في تداعياتها المتأخرة؟ للجواب على هذا السؤال انطلاقاً من المساحة الإسرائيلية، يمكن القول أنَّ عدم الاستقرار في الهوية الجغرافية هو سمة وجودية للدولة. فإلى كونه يلبّي حاجة إيديولوجية فهو يمنح إسرائيل شحنة من الذرائع في طليعتها توظيف عامل الاحتلال للإبقاء على مبدأ التفوُّق الاستراتيجي على العرب في المجالات كلها.

 وإذا كان احتلال الأرض العربية في العام 1967 قد أدخل المقولة الإسرائيلية في ميدان التطبيق الفعلي لمبدأ التفوُّق، فإنَّ تداعيات هذا الاحتلال، في خلال الحقب التالية، وصولاً إلى حقبة السلام في مستهل التسعينيات، أدَّت إلى إعادة إنتاج هذه المقولة بآليات مختلفة، مثلما أدَّت إلى الانتقال بقوانين اللعبة إلى زمن سياسي جديد. وإذا كانت مفاوضات السلام التي بدأت في مدريد عام 1990 قد فرضت نفسها وآليات عملها على دول المنطقة كلها، بما فيها إسرائيل، فإنَّ هذه الأخيرة سعت إلى جعل هذا السلام وجهاً آخر موازياً للاحتلال.

 لقد بدا "السلام" من الجهة الإسرائيلية وليد الاحتلال بامتياز، إلاَّ أنَّ مساره الموضوعي أنتج قواعد لعبة، لم يكن الكيان السياسي في فلسطين مستعداً لها بالقدر الكافي. ولئن استطاعت إسرائيل أن تقلِّص من حزام العداء العربي المضروب حولها، فإنها لم تبلغ المستوى الذي يتيح لها الشعور بالتفاؤل، بل أكثر من ذلك فالسلام الذي استُهِلَّت وقائعه على أساس من اختلالات فادحة في النظام الدولي والإقليمي، لا يزال يراوح، داخل مؤسسات التفاوض من دون جدوى. وفي موازاة ذلك، بدت إسرائيل متورطة ضمن دائرة اضطرت فيها إلى المفاوضة على جغرافيات، كانت ولا تزال تعتبرها جزءًا لا يتجزأ من أرض إسرائيل الكبرى، مثلما تعتبرها أحزمة استراتيجية لأمنها القومي.

مع بداية القرن الواحد والعشرين ستنتقل مقولة الاحتلال كمعادل للإيديولوجي اللاَّمتناهي ومكمِّلاً له، ثم لتتموضع في منزلة مغايرة للتقليد السياسي الإسرائيلي. ذلك أن الأرض المقتطعة من العرب هي ـ بحسب معايير الأمن القومي الإسرائيلي ـ حلقات انتقالية ضرورية لتحقيق أرض إسرائيل الكبرى، وقاعدة لمساومة سياسية في المفاوضات من أجل السلام. وفي هذا المعنى، يكون التفاوض على السلام قد نقل إسرائيل من طور التفكير في الكليات السياسية الإيديولوجية إلى طور أشد قرباً من التفاصيل والحسابات الدقيقة.

 ملامح التطور السلبي في الاجتماع السياسي الإسرائيلي سوف تأخذ مداها المفتوح. ولقد أظهر الإسرائيليون، على اختلافهم وتنوع تياراتهم، قلقاً بيِّناً أخذ يتضاعف مع الوقت حيال الآثار الجيوـ سياسية المترتبة على مقولة "الأرض في مقابل السلام". لأنَّ التراجع عن الأرض حتى لو كان على شكل إعادة انتشار في غزة والضفة الغربية، عُدَّ خرقاً للجدار الإسمنتي الهائل الذي أقامته الإيديولوجيا الصهيونية حول "أرض إسرائيل العظمى"

 لقد أطلق السلام، في حيِّزه الإسرائيلي، أسئلة لا قِبَلَ للدولة اليهودية بها. فقد وضعت المفاوضات مقولة الاحتلال على خط المساءلة بين تيارات المجتمعين: السياسي والعسكري في إسرائيل. فقبول إسرائيل الالتزام بقراري مجلس الأمن 242 و338 قاعدة للسلام يعني نظرياً الالتزام بمبادلة السلام بالأرض: أي التخلي عن جغرافيا الاحتلال في الضفة وغزة والجولان وجنوب لبنان. الأمر الذي رفع من حرارة السجال الإسرائيلي إلى مقام الاستراتيجيات العليا. فكان الاصطدام أكيداً وحاسماً بين نظرية الاحتفاظ بالأرض، كمجال حيوي استراتيجي لأمن إسرائيل، وبين نظرية إسرائيل الصغرى. إنَّ هذا التصادم بين مفهومين متناقضين كل التناقض، سوف يؤدي إلى هبوط وتراجع جملة من المقدسات السياسية الإسرائيلية؛ في مقدمها تصدُّع "الإجماع القومي" واهتزاز المرجعية الإيديولوجية، وبدء تاريخ إسرائيلي جديد، عنوانه المركزي الشك في مقبل المشروع الصهيوني، وعدم اليقين في واقعية الاحتفاظ بالدولة كما حدَّدها المشروع الصهيوني الأصلي.

 إنَّ معادلة ما بعد السلام ولَّدت ما يمكن وصفه بملامح جديدة لقواعد لعبة يبدو فيها منطق الجغرافيا، هو العامل المكوِّن والمقرِّر للمشهد الإسرائيلي في خلال العقود الآتية من القرن الواحد والعشرين.

نهاية إسرائيل من وجهة نظر علمائها

قبل أن يمضي رئيس مجلس الوزراء الإسرائيلي آرييل شارون في غيبوبته المتمادية بسنوات، بكَّر الإسرائيليون في إطلاق السؤال التالي:

 ما الذي جناه شارون على إسرائيل؟

 ربما كان يفترض بهؤلاء ألاَّ يصلوا إلى هذه الدرجة من الشك،.. وقد منحهم آرييل شارون للتو ما لم يقدر أسلافه كلهم على منحهم إياه، وهو الأمن. لكن حَمَلَة هذا السؤال قفزوا فوق الجدران الوهمية لاستطلاعات الرأي التي أعطت شارون سواد إسرائيل الأعظم، وراحوا ينظرون إلى ما وراء الضجيج الذي ولَّده ركام المخيمات والمدن الفلسطينية وأشلاء أهلها.

 بين يدينا مثال صريح على مناخات التشاؤم الإسرائيلي. وهو جاء على لسان أحد كبار جنرالات الحرب المتقاعدين مارتن فان كريفيلد. يقول: "إنَّ صراعنا ضد الفلسطينيين هو صراع خاسر. لقد كان خاسراً منذ اليوم الأول من أيام الانتفاضة الأولى؛ وسوف يؤدي إلى القضاء علينا..."

 والمعروف عن الجنرال كريفيلد ـ وهو خبير متخصص بالتاريخ العسكري وعلم الاستراتيجيات نزعتُه النقدية لنظريات وسياسات الأمن الإسرائيلية. سوى أنه لم يصل إلى الحدة التي ظَهَرَ عليها كلامه هذا عندما وصل إلى حدّ إطلاق الشكوك بشأن استمرار وجود دولة إسرائيل. إلى جانب ذلك، فإن الحل الذي يقترحه تفادياً للكارثة المحدقة، والذي قام برفعه إلى المؤسسة الأمنية، هو حلٌّ مفزع. إنَّه حلٌّ يتضمن إلى جانب أشياء أخرى حاجزاً مانعاً يقام في المنطقة التي يتوقع كريفيلد أنه يجب أن يُقتل فيها الآلاف وربما عشرات الآلاف من الفلسطينيين. وهو يقول في هذا الصدد: "منذ دخول الألمان يوغوسلافيا واشتباكهم مع المقاومة الشعبية المسلحة في الحرب العالمية الثانية، لم يتوفر مثال واحد يشير إلى أن جيشاً نظامياً نجح في التغلب على انتفاضة من هذا الطراز. إن ما يحدث لنا هو نفسه ما حدث للأميركيين في فيتنام، والشيء نفسه حدث للجيش الإسرائيلي في لبنان، وللروس في أفغانستان، وهذا ما سيحدث للأميركيين في أفغانستان والعراق"...

 لنرَ ماذا يقول الجنرال فان كريفيلد حيث سيكشف لنا سياقاً معرفياً عن السجال اللاَّفت والخطير الذي يدور داخل المجتمع الأمني والسياسي والأكاديمي في إسرائيل.

الوجود الخطأ، والمكان الخطأ

 يقرِّر الجنرال الإسرائيلي المتقاعد أن إسرائيل تقف اليوم حيال الفلسطينيين في المكان الخطأ. ويقول: "لقد قرأت ما كتبه البريطانيون عن صراعهم مع الجماعات السرية، وهذه الكتابات تشبه ما تقرأون اليوم من تقارير لجيش الدفاع "الإسرائيلي"، إن كل التوصيفات تبدو هي نفسها، والذي اختلف هو الأسماء فقط. إنَّ جيش الدفاع "الإسرائيلي" هو في الركن الخطأ. أي الركن المحكوم على كل من يقف فيه بالهزيمة.

 هذا الكلام ليس قدرياً، بل هو منطقي كما يبيِّن كريفيلد، فمناحيم بيغن، الذي انتمى إلى الطبقة الأولى من الإرهابيين، حلَّل ذلك ببساطة. لقد كتب قائلاً: إن أفعال المقاتلين من أجل الحرية تنجح دائماً. فهذه الأفعال تنجح عندما تنجح، وتنجح أيضاً عندما تفشل، لأنَّ الفعل يحمل عزم وتصميم المقاتلين، ولذلك فإنَّ أي جيش نظامي سيهزم أمامهم، حتى ولو تمكَّن هذا الجيش من تحقيق إنجازات بعينها.

 لعلَّ مبتدأ القلق الذي يحمل مواقع التفكير الإسرائيلي إلى حفر مثل هذا السياق المعرفي يمكث في القناعة بأنَّ لدى إسرائيل قدرات هائلة، لكنها لا تستطيع استخدام معظمها،..وحتى لو كان عليها استخدامها، فإنه من المشكوك فيه أن تساعدها كثيراً. ـ وعلى ما يلاحظ كثيرون ـ فقد ألقى الأميركيون ستة ملايين طن من القنابل على فيتنام، ولم يظهر أنَّ هذا قد أفادهم بشيء. وهذه الملاحظة يتبناها كريفيلد في قوله: كنا نمتلك القوة في لبنان، ولكننا فررنا من هناك. هذا صراع ينبغي على العاقل ألاَّ يدخل معتركه، وعلى من يجد نفسه الآن في أتونه أن يبحث عن طريق سريع للخروج. إنَّ "إسرائيل" قد دخلت في قلب صراع لا أمل لها فيه، وسوف يؤدي إلى نهايتها.

 لكن كريفيلد وهو يمضي في أطروحته النقدية للمشهد الإسرائيلي ـ الفلسطيني، سوف يصل بنا إلى معادلة منطقية: إنَّ مقاتلتك الضعيف تعني أنك تتصرف كجبان، وفي هذه الحالة فإنَّ الذي يتصرف كجبان أياً كان، سوف يصبح في النهاية جباناً. وبالنسبة للفلسطينيين فإنَّ هذا يؤدي إلى نتيجة عكسية ويصبحون أقوى يوماً إثر يوم. ثم هاهو يظهِّر الصورة أمام محدّثيه على الشكل التالي: تستطيع أن تلاحظ كيف أننا وجدنا أنفسنا خلال السنوات في إذلال إثر إذلال، وفشل إثر فشل، وبات الناس يرفضون الانخراط في الخدمة والجنود يبكون على الأضرحة. وأرى أنَّ هذا البكاء هو أحد الأشياء الأكثر غرابة. ولو استطعت لمنعت ترويج هذه الصور. أما في الجانب الآخر فإنك ترى الصعود والاندفاع نحو الأمام. ويكفي هنا أن تُجري مقارنة بين شكلي الجنازات على الجانبين الإسرائيلي أو الفلسطيني لتعرف من يمتلك الحافز الأقوى.. ففيما نضج نحن بالنواح، ترتفع أصواتهم في جنازاتهم مطالبة بالثأر.. إننا نقترب إلى نقطة من الصراع سيكون الفلسطينيون قادرين فيها على أن يفعلوا بنا ما فعله "المجاهدون" بالسوفيات، وما فعلته جبهة التحرير الجزائرية بالفرنسيين في الجزائر"(2).

الضعفاء هم الأكثر عقلانية

 يتكئ التنظير الإسرائيلي ذو الطابع التشاؤمي على جملة من الحقائق السوسيوـ ثقافية والنفسية كان لها فعالية تأسيسية في سياق الانتصارات التي تحققت في خلال الحرب مع العرب. وينطلق هذا التنظير من أطروحة تقول إن الضعفاء هم غالباً ما يكونون الأكثر عقلانية. فإنهم ـ بحسب مثل هذا التنظير ـ يقيسون موازين القوى بمعايير أكثر دقة مما يتصرف المنتصرون بإزائها. ذلك أنَّ طبيعة الوضع تجعل الناس جبناء وعاجزين عن القيام بشيء،.. بل وعديمي القيمة بأنفسهم. عندما كنا ضعفاء وقلة ـ يقول كريفيلد ـ كنا عقلاء وجسورين فحقَّقنا الانتصار. لقد بدأت المشكلة في لبنان، عندما باشرنا بقتال من هم أضعف منا. ومنذ ذلك الوقت ونحن نمضي من فشل إلى آخر.

 وحين يُسأل كريفيلد عما سيحدث للجيش الإسرائيلي فيما لو دُعي غداً للقتال في مواجهة جيش نظامي سوري أو مصري يجيب: أعتقد أنه سيفر. فلو اندلعت غداً حرب من طراز حرب العام 1973، فإنَّ معظم الجيش "الإسرائيلي" وليس كله، سوف يطلق سيقانه للريح.

 يضيف: لقد قال السيد حسن نصر الله (قائد حزب الله) إنَّ "الإسرائيليين" يحبون الحياة كثيراً، كما قال عرفات إنَّ اليهود أقوياء من الخارج ولكنهم ضعفاء في الداخل. وهما على حق مئة في المئة. إننا الشعب نفسه الذي كان في الماضي، لكن الظروف جعلتنا بهذا الشكل.

 في تقدير علماء الاجتماع، ومنهم البروفسور كريفيلد أن المستوطنين هم القطاع الوحيد، الذي يملك الحافز والروح القتالية في المجتمع "الإسرائيلي"، لكنهم لا يعادلون ما نسبته واحد إلى عشرة بالقياس على العرب، ولذلك فلن يحققوا الشيء الكثير. كما أنهم يعرفون أنَّ هذا الصراع خاسر. ثمة مأزق يعترف به هؤلاء، ويشيرون أنه لا بد من البحث عن طريق لمفارقة هذا المأزق.

 لا يكتفي كريفيلد بهذا الحدّ من التشاؤم، فهو على الرغم من أنه يرى أنَّ شارون(3) رجل ذكي. إلاَّ أنَّ الواقع ـ كما يلاحظ ـ يحوّله إلى شخص أحمق. وهذا يوضح لماذا تقوم القيادة الإسرائيلية بتغيير سياستها كل يوم. فمرة ـ يقول كريفيلد ـ نضرب بقوة، ومرة أخرى نريد وقفاً لإطلاق النار، وثالثة نستخدم أسلوب القتل الهادف، ثم أسلوب التطويق. لا توجد سياسة واحدة استمرت شهراً واحداً منذ بداية الانتفاضة. إنَّ ما يميّز هذه القيادة هو الحقيقة القائلة أنها لا تملك أدنى فكرة عما حلَّ بنا، ولماذا وصلنا إلى هذا الوضع، وأنها لا تعرف ماذا تريد، وإلى أين هي ماضية؟(4)

 هل نحن في طريقنا إلى البحر؟ يسأل كريفيلد ثم يجيب: لا شك أنه إذا استمرت الأمور على هذا النحو فسوف نصل إلى مرحلة تنهار فيها دولة "إسرائيل". ويبدو أننا على هذا الطريق، وهناك مؤشرات تقول ذلك. ولكن حرباً أهلية قد تقع هنا قبل هذا الانهيار، وهذا هو الخط الأحمر الذي أنبِّه إليه. ولو وقع اغتيال آخر كاغتيال رابين، فإنني سأغادر هذه البلاد مع عائلتي. سوف أترك ورائي شعبي الحبيب ليقتل بعضه بعضاً. أنظروا إلى ألعاب الكمبيوتر حيث هنالك لعبة يمكنك فيها أن تقتل بيريز وبيلين وساريد. ولن يمضي وقت طويل حتى يظهر من سيأخذ هذه الألعاب على محمل الجد.

 وعمَّا إذا كان لديه استراتيجية للخلاص من مأزق كهذا يقترح كريفيلد خطة توصي بـ " العودة إلى وضع تكون فيه الأوراق في يد إسرائيل. والكف عن القيام بالحرب على مناطق الفلسطينيين. قبل كل شيء يجب أن نحقق فصلاً بيننا وبينهم.

 علينا الفصل التام بيننا وبينهم. لا جسور مفتوحة، ولا علاقات اقتصادية، ولا سياحية. فصل محكم وكتيم لمدة جيل، أو سنوات، أو أي فترة نحتاجها ".

 وعمّا ستكون عليه ردّة الفعل لو استمر الفلسطينيون بقتال دولة إسرائيل بعد العزل يقترح كريفيلد مشروعاً ناجزاً للقتل مؤداه : " نضرب بقوة شديدة بحيث لا تعود هنالك من حاجة لضربة ثانية. ولئن كان قتل خمسة آلاف، أو عشرة آلاف أمراً ليس كافياً، علينا عندها أن نقتل أكثر "(5).

خرافـة القـوة

 ثمة مشهد آخر من الكلام الساري في فضاء التشاؤم. وها هو الكاتب السياسي الإسرائيلي أهارون لبرون سوف يمضي ليطرح في كثير من المرارة السؤال الحاد، والمحدد، والمنطوي على دلالة بالغة: "أحقاً نحن أقوياء"؟. وهو إذ يجيب بأنَّ إسرائيل هي حقاً قوية من الناحية العسكرية لا يسعه إلاَّ أن يرثي أحوال هذه القوة ما دامت برأيه غير قابلة للاستعمال.

 يُنظر إلى هذا الشعور على أنَّه من أكثر الزوايا الحادة التي يجد الإسرائيليون أنفسهم داخلها. في الماضي القريب لم يكن ثمة مشكلة تطرح نفسها على هذا النحو. كانت القوة قابلة للاستخدام في أي لحظة ضد عرب الأراضي المحتلة عام 67 وضد فلسطين 48 ناهيك عن الحروب والمعارك الخاطفة التي يشنّها الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان. هذا إن لم ننسَ الحروب الكبرى على الجبهات العربية المحيطة بها. وليس من شك في أنَّ الوعي الإسرائيلي امتلأ على مدى أكثر من نصف قرن بحقيقة أنَّ لدى إسرائيل من القوى ما يمكنها من إحراز أي انتصار بيسر نادر،.. وبحقيقة أنَّ مبدأ القوة واستعماله حين الضرورة، سواء كتدبير احترازي أو لردع حرب محتملة، هو المبدأ الذي يستحيل على الدولة العبرية أن تتجاهله إذا هي قررت البقاء والحياة في منطقة مملوءة بالأعداء من كل جانب. غير أنَّ هذه الحقيقة أخذت تتعرض اليوم، لما يشبه الشك بجدواها.

 هنالك قطاعات وازنة في المجتمع الإسرائيلي لاحظت منذ بضعة سنوات حقيقة اللاَّجدوى من استخدام القوة الكلاسيكية. ولقد أعطت الانتفاضة الفلسطينية نماذج أكيدة على الشلل الذي يصيب الآلة العسكرية الإسرائيلية جراء استخدام سلاح شعبي لم تعتد إسرائيل على مواجهته منذ قيامها. ويعترف كثيرون من السياسيين والخبراء الإسرائيليين بواقع أن إسرائيل لم تظهر أي استعداد حقيقي لمكافحة الانتفاضة، فضلاً عن العمليات الفدائية الانتحارية داخل ما يسمى "الخط الأخضر" أو على خطوط إمداد الجيش في الضفة الغربية وقطاع غزة. ويقول بعض الخبراء، ومن بينهم أهارون لبرون، أن الإثبات البسيط لعدم كون إسرائيل قوية، هو الحقيقة التي لم تعد تخفى على أحد، أي فشل القوة في إنهاء الانتفاضة. ولو كانت إسرائيل تملك حقيقة القوة لاستطاعت كسب معركة استنزاف مروِّعة فرضت عليها فرضاً منذ الثمانينات.

 والحجة التي عكف عليها منتقدو الحكومات الإسرائيلية فيما يتعلق باستعمال القوة أو عدمها وأثرها على سقوط نظرية الأمن، تدَّعي بأنَّ "الأقلية" يجب أن لا تخسر أمام الأغلبية إذا ما كانت ترغب بالحياة في منطقة مملوءة بالأعداء ومناخات العنف. ذلك أنَّ السلام ـ بحسب هؤلاء ـ لا يُصنع مع أعداء هم في حالة جهوزية دائمة للإنقضاض، بل مع أعداء سابقين جرى إخضاعهم فغيَّروا استراتيجياتهم ومفاهيمهم.. حتى البريطانيون ـ حسب حجة هؤلاء ـ لم يبدأوا في تفاوض مع الحركة الإيرلندية السرية قبل أن تلقي سلاحها.

 إلى هذا،.. ينبري كثيرون من الإسرائيليين الغاضبين على أداء حكوماتهم إلى اتهام قياداتهم الأمنية والسياسية بأنها خضعت لـ"الإرهاب"، وأظهرت للعرب والفلسطينيين خصوصاً، جدوى النضال الشعبي وفائدة العنف. وأكثر من ذلك فإنَّ من هؤلاء مَنْ رأى، أن من نتائج الانتفاضة أن استطاع الفلسطينيون، ولأول مرة، فرض إرادتهم على إسرائيل، وتالياً إجبارها،.. وإن بطريقة غير مكشوفة، على الانسحاب القسري من غزة، والتفكير بالأمر نفسه في الضفة الغربية.

نوازع الشــك

 إن غياب الثقة التدريجي بمبدأ القوة التقليدية الإسرائيلية وتفوّقها، يُضاف الآن إلى نوازع الشك القوية في المجتمع الإسرائيلي. ويعترف كثيرون أنَّ المعادين لإسرائيل اكتسبوا معارف سياسية وأمنية فائقة الخطورة، وهي تتمثَّل أساساً باكتشاف نقاط ضعفها. ولئن تمكنت الآلة العسكرية الكلاسيكية على مدى حروب متواصلة من إخضاع الجيوش العربية أو على الأقل من ردعها عن تحقيق انتصار كبير على إسرائيل ـ كما حصل في حرب 73ـ فإنَّها [الآلة العسكرية] بدت عاجزة، ومشلولة حيال سلام سياسي شديد الاضطراب والتأرجح، وكذلك ضمن أجواء استمرار الانتفاضة الفلسطينية.

 ويتساءل إسرائيليون من جماعات النقد، عمَّا إذا كانت طائرات (إف. 15) أو دبابات ميركافا قادرة على فعل أي شيء في مواجهة حرب عصابات، أو انتفاضة عصيّ وحجارة. وثمة ما يشبه اليقين لدى كثير من الإسرائيليين أنَّ الديناميات التي أطلقتها عملية السلام مع الفلسطينيين ستؤدي إلى قيام دولة فلسطينية معادية لإسرائيل. أما الاتفاقات المعقودة فهي لا تتعدَّى كونها نماذج من أوراق قابلة للإشتعال في أي لحظة.

 إنَّ السجال الإسرائيلي الحالي حول نقاط قوة وضعف إسرائيل يتوسع باستمرار. ومع هذا التوسُّع تتراكم نزعات الشك في سلام ستفقد إسرائيل معه عوامل القوة التاريخية. حيث أن التحول الجيو ـ استراتيجي بعد احتلال العراق، وهزيمتها في لبنان، وصعود الأطروحة الإيرانية كقوة تهديد إقليمية فاعلة، سيمنعها من التفكير الجدّي في شن حرب تعيد التوازن والتماسك لمجتمعها السياسي والعسكري والمدني.

 والواضح أن أحد أبرز الأسباب الباعثة للخوف لدى الإسرائيليين هو تفكُّك كتلتهم التاريخية، واضمحلال الإجماع القومي. في الماضي، مثلاً، كان الشك في القيادة السياسية أو العسكرية في منتهى عمليات النقد والاحتجاج والمعارضة. فعلى الرغم من الاحتقان ضد القيادة ظلت تتوافر غريزة جماعية تدفع الناس إلى الاتحاد عندما يكون هنالك خطر خارجي، أما الآن فقد تعرضت تلك الغريزة الجماعية إلى ضرب من الاهتزاز بنتيجة المراجعات الذاتية بين الإسرائيليين، وبعدما ولدت تحولات عولمة القرن الواحد والعشرين مناخات عارمة تفضي إلى نهاية تاريخ كامل من القوة والاقتدار، وبداية تاريخ جديد من المنازعات يرجَّح أن يكون أكثر احتداماً من ذي قبل.

 واقع الحال أنَّ إسرائيل تعيش الآن على آثار مقولة الاحتلال التي بلغت حد الإشباع. فمفهوم التوسع، خارج ما يُسمَّى إسرائيل الصغرى لم يعد حقيقة إيديولوجية قابلة للتنظير،.. مثلما لم يعد حقيقة سياسية قابلة للتطبيق. إنه مفهوم آيل إلى النكوص والانكفاء. بل، يبدو أنه يتراجع إلى الداخل معبِّراً عن نفسه بحركة الاستيطان على نحو ظهر معه مفهوم التوسع وكأنه يولد على نشأة أخرى مؤدَّاها: استحالة التوسع خارج إسرائيل عبر تقنيات الحروب الفائقة القدرة، أما البديل من ذلك فلن يكون على ما يبدو إلاَّ من ضمن آليات التكيُّف مع المحيط العربي والإسلامي. على أنَّ أطروحات، من مثل الشرق أوسطية ثم المتوسطية، ثم ما جاء به المحافظون الأميركيون الجدد تحت دعوى "الشرق الأوسط الكبير". سيُرى إليها كمدخل لرهان إسرائيلي على السيطرة السياسية والاقتصادية والثقافية الشاملة.

 إنَّ الكلام على نهاية أطروحة الاحتلال بات يترجم حقيقة راسخة في مسارات الحضور الإسرائيلي وتحولاته في المنطقة. ولسوف تتأسَّس على هذا الكلام، بالضرورة، أزمنة جديدة. ويبدو من قراءة لسيْريَّات الحوادث، والوقائع، والتطورات التي أظهرتها السنوات القليلة المنصرمة، أنه سيكون للإرادة العربية والإسلامية من تلك الازمنة، فرصة القبض على الكثير من مفاصلها ومنعطفاتها المقبلة.

 

الهوامـش

 

 

 1محمود حيدر ـ نهاية الجدار الطيب سيرة الاحتلال الإسرائيلي للبنان 1996 ـ 2001  شركة رياض الريس للكتب والنشر ـ بيروت200116 ـ 17).

2 الجنرال فان كريفيلد متوقعا نهاية دولة اسرائيل ـ نقلاً عن دورية "أورشاليم" ربيع2003.

3 كريفيلد ـ المصدر نفسه.

4 قال كريفيلد هذا الكلام عن شارون قبل وقوعه في الغيبوبة بنحو ثلاث سنوات. في وقت كان رئيس الوزراء الإسرائيلي في ذروة إمساكه الصارم بناصية السلطة ومركز القرار.

5  كريفيلد ـ المصدر نفسه.

6  كريفيلد ـ المصدر نفسه.

 

ـ محمـود حيـدر

ـ باحث في الفكر السياسي والفلسفي

ـ رئيس تحرير "مدارات غربية" بيروت ـ باريس

ـ مستشار في مركز الحضارة للدراسات الإيرانية ـ العربي

ـ مدير مركز "دلتا للصحافة والأبحاث" بيروت

لبنان ـ بيروت ـ ص.ب: 5748/113

e-mail: mahmoudhaidar327@hotmail.com

tel Mobile: 03/540762

Fax: 01/815519